الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

146

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

الآية الأولى : قوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً « 1 » . الآية كما أشرنا إليها آنفاً ، أنّها خطاب للنبيّ ( ص ) ، كما صرّح به العلّامة في الميزان ، ونقلنا عباراته الدّالة عليه ، فحينئذٍ يشكل الأمر من جهة استلزام ذلك عروض النسيان على النبيّ ( ص ) ، فما التوجيه والجواب ؟ الجواب الاوّل : أنّه قد يقال : إنّ غاية ما تدلّ عليه الآية : هو وجوب الذكر على فرض وقوع النسيان ، فالآية لا تدلّ على وقوع النسيان وصدوره عنه ( ص ) ، فالجملة الشرطية لا تدلّ على التحقّق والوقوع ؛ فإنّ الشرط تارةً يتعلّق بما يمكن وقوعه ، كقولك : « ان ضربتَ ضربتُ » ، وأخرى بما لا يمكن وقوعه ، كقولك : « ان طِرتَ أعطيك كذا » ، ولعلّ الآية من قبيل الثاني ، فلا تدلّ على الوقوع . وفيه : أولًا : أنّ الآية وإن لم تدلّ على الوقوع ولكنّ الآية ظاهرة في جواز النسيان منه ( ص ) ، ولا يخفى أنّ العقل كما قيل حاكم بعدم جواز ذلك للنبيّ ( ص ) . وبعبارة أخرى : أنّ الأدّلة التي استدلّ بها في المقام تدلّ على عدم الجواز أيضاً . وثانياً : أنّ الآية ظاهرة في الوقوع ؛ لأنّ التكليف - أعني قوله : وَاذْكُرْ رَبَّكَ - يقتضي الوقوع ، وإلّا فلا معنى للتكليف ، بل يكون لغواً ، ومن هنا يعلم أنّ التمثيل « إن طرت فلك كذا » غير صحيح ، وأنّ المثال ب - « ان طرت تصدّق » يطابق مع الآية ، ولا يخفى أنّه لا يقول به العاقل ، وهذا واضح .

--> ( 1 ) . الكهف : 24 .